محمد جواد مغنية
214
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : كان ناقصة ، واسمها محذوف ، وتسبك ان وما بعدها بمصدر خبرا لكان ، والتقدير فما كان عذابهم إلا خوار أرضهم . لا تخش لومة لائم : ( أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله ) . كل ما يجلب النفع ، ويدفع الضر عن الفرد والجماعة في حدود حلال اللَّه وحرامه فهو خير وصلاح ، وكل ما يضر بالناس بجهة من الجهات فهو شر وضلال ، ومن آمن واقتنع بطريق أو بآخر ان هذا خير وصلاح ، وذاك شر وفساد - فعليه أن يتصرف بوحي من ايمانه وقناعته ، ولا يقيم وزنا لأقوال الناس وآرائهم ، فإنهم لا يصدرون عن عقل وعلم ، ولا عن دين وضمير . . ويندفعون بمحض الرغبة والعاطفة الهوجاء ، والتقاليد الموروثة ، بخاصة في هذا العصر الذي أفسدته المدنية الحديثة ، وأجهزت الدعايات الكاذبة على كل ما يسمى هدى وانسانية . قال رسول اللَّه ( ص ) : « استفت قلبك . . البر ما اطمأنت اليه النفس ، واطمأن اليه القلب ، والإثم ما حاك في القلب ، وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك » . وقال الإمام : « لا تزيدني كثرة الناس حولي عزة ، ولا تفرّقهم عني وحشة » وتقدم في الخطبة 128 قوله لأبي ذر : لا يؤنسك إلا الحق ، ولا يوحشك إلا الباطل . وكلنا يعلم أن الذين صنعوا التاريخ ، وتقدمت الحياة بجهودهم كانوا حمقى ومجانين عند قومهم ، لأنهم تمردوا على مقاييسهم ، ورفضوا التنازل عما يؤمنون به ويعتقدون ، وساروا وحدهم على طريق الهدى بوحي من عقولهم وصفاء قلوبهم ، وكان من الطبيعي أن يصطدموا بالكثير من العقاب ، ويعانوا النكبات ، ولكنهم ثبتوا وضحوا فكانوا من الهداة الخالدين ، ولو خافوا من قوة الدولة ومنطق الجماعة لخسروا أنفسهم ، وما تركوا خيرا لإنسان . ( اجتمعوا على مائدة شبعها قصير ، وجوعها طويل ) . المراد بالمائدة الدنيا ، وقد يشبع الإنسان منها ، ولكن إلى أمد ينتهي بزواله إلى اللحد حيث لا طعام